السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
99
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومن حديثهما : أنّهما كانا باليمن وتك الجهات ، في دولة الشريف يحيى بن بركات ، وقد أرسل إليهما من الأشراف والعساكر من يبعدهما عن تلك الأقطار ، ويشتّت شملهما في هاتيك المهامه والقفار ، فصار بينهم حرب مديد ، وقتال شديد ، نالهما منه أعظم تعب ، وأشدّ شغب « 1 » . فلمّا صار بين الشريف يحيى وصاحب الترجمة ذلك الفراق ، بعث يستدعيهما إليه بالأوراق ، ويستحشم بهما على قرمه ، لكونهما ابني عمّه ، فما ارتحلا من المواضع التي كانا فيها ، إلّا بعد تمكّن صاحب الترجمة من مكّة ونواحيها ، وأخرج يحيى عن مملكته ، كما تقدّم في ترجمته ، فما أمكنهما « 2 » بعد الوصول ، إلّا تلقّيهما بأكفّ القبول ، وعاملهما بالإعزاز والإكرام ، ومزيد الإعظام والاحترام ومنحهما من برّه وإسعاده ، فوق ما يرجى منه لوفّاده . وطلب منهما قبل الإقامة ، المعاهدة والقيام بالخدامة ، ففعلا له ذلك ، وسلكا معه أحسن المسالك ، واستمرّا في البلاد ، وهما معه في غاية السداد . وإنّما لمّا كان شهر محرّم الحرام من سنة ألف ومائة وثنتين وثلاثين ، شرعت بينه وبين الشريف عبد اللّه مقتضيات الفساد ، ولمعت بينهما بروق النوى والبعاد ، وتواترت النقول لدى صاحب الترجمة بفساده ، وثبت عنده أنّه حول منصبه وبلاده ، فثار عليه ثيار الأسد من غابته ، وعزم على ردّه إلى اليمن وإعادته ، فأمضى عزمه من آنه ، ونكبه جواد اليمن بعساكره وفرسانه ، ولم يزل مستعملا عقبه السير الحثيث ، إلى أن أوصله إلى الليث .
--> ( 1 ) في « ن » : سغب . ( 2 ) في « ن » : أمكنه .